كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )

115

كنوز الصحة ويواقيت المنحة

( الهيضة المعروفة في مصر بالهواء الأصفر ) هذا المرض من أخطر الأمراض لأنه قد يموت به المريض في ظرف ساعتين وهو من الأمراض الوبائية وهو معروف قديما ببلاد الهند لكن منذ سنين انتشر في أقطار الأرض ومات به عالم لا يحصى كثرة واستوبأ في مصر سنة 1247 هجرية وكان قد علق بالحجاج من الحجاز واستمر معهم إلى أن دخلوا مصر فانتشر بها ومات به من فرغ أجله وحصل منه هول عظيم وكانت مدة حدته أحدا وعشرين يوما ثم أخذ في القلة حتى زال * وهو مجهول السبب كبقية الأمراض الوبائية والذي عرف منه أنه على نوعين حميد وخبيث فالحميد ما لا يكون في زمن الوباء وغالب منشئه الأغذية الرديئة المالحة * وأما الخبيث فهو الوبائى لان غالبه قاتل وأكثر من يصاب به الشبان ( الاعراض ) برد يعم الجسم كله فيزرق منه الجلد وغور العينين وعطش شديد وقىء دائم واسهال غزير مادته كماء الرز وضعف النبض ضعفا شديدا حتى أنه قد يكون غير محسوس وتشنج الأطراف تشنجا مؤلما وألم شديد في البطن وقلق وفتور عام وهذه الاعراض تحصل كلها فجأة أو متعاقبة مع السرعة ثم تزداد حتى يهلك المريض في أقل زمن ( المعالجة ) هذه الاعراض تدل على حدوث تغير عظيم في قناة الهضم من طبيعة مخصوصة وان كانت مجهولة الطبيعة والسبب كما ذكرنا * ومن حيث إنه شديد القوة سريع السير ينبغي أن تكون معالجته قوية الفعل أيضا ولذلك ينبغي بمجرد حدوث هذه الاعراض أن يوضع على المقعدة وعلى قسم المعدة جملة من العلق * فإن لم يوجد العلق يشرط البطن تشاريط غائرة ويفصد المريض فصدا عاما ان أمكن وتوضع المحاجم على محل التشاريط وبعد نزول الدم توضع له على البطن مكمدات بالماء البارد وتلف الأطراف بخرقة مسخنة ويحقن بالماء البارد وإذا أراد الشرب يسقى قليلا من الماء البارد في كل مرة ثم يوضع في حمام حار لأجل ظهور الحرارة على الجسم * فان دام القئ والاسهال يسقى جرعة مركبة من خمس عشرة قطرة إلى ثلاثين من اللود نوم في رطل من شراب أو يحقن بها ان لم يمكن تناولها شرابا ويجب أن يحمى المريض حمية تامة ولا يعطى طعاما ولو اشتهاه وقد غلط بعض الأطباء ونظر إلى الاعراض الظاهرة فقط تعالج من كان مريضا بهذا الداء بالأدوية الحارة والمقوية كالانبذة الجيدة وبعض الجواهر المنبهة فزادت الاعراض وأسرع سير الداء وهلك